الشيخ عبد الغني النابلسي

320

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

لرجل من العبّاد قبرا وألحدته فيه ، فبينما أنا أسوّي اللّحد إذ سقطت لبنة من لحد يليه فنظرت فإذا بشيخ جالس في القبر ، عليه ثياب بيض تقعقع ، وفي حجره مصحف من ذهب ، وهو يقرأ فيه / فرفع رأسه إليّ وقال : قامت القيامة رحمك اللّه ؟ قلت لا ، قال ردّ اللبنة إلى موضعها رعاك اللّه ، فرددتها . وقال اليافعي أيضا روينا عمن حفر القبور من الثقات أنّه حفر قبرا فأشرف فيه على إنسان جالس على سرير وبيده مصحف يقرأ فيه وتحته نهر يجري فغشي عليه ، وأخرج من القبر ، ولم يدروا ما أصابه ، فلم يفق إلا في اليوم الثالث ، انتهى كلامه . [ مآثر العلماء الراحلين ] ثم قرأنا الفاتحة لسائر من دفن في هذه التربة من العلماء والصّلحاء وجميع أموات المسلمين ، وقد قلنا من النظام على حسب ما اقتضاه المقام : بتربة ماملا قبور الأكارم * ذوو الحسب السّامي الذّرا والمكارم ومن بهم القدس الشريف تكمّلت * مزيّته إذ كان غيل الضّراغم فيا طالما أنوارهم لمعت به * ولاحوا بهاتيك اللحى والعمائم أبو العبد للّه الذي بالتّقى رقى * هو القرشي شعشاع نور المعالم مع ابن أرسلان محقّق عصره * وذو الفضل من يدعونه بابن هايم وأجدادنا تلك الذين دعوا بني * جماعة أهل العلم بين العوالم وهم : ذو الكمال البدر ، علّامة الورى * ووالده بحر النوال الرائم « 1 » ومن هو برماويّ محمّد الذي * بعلم حديث المصطفى خير قائم كذا صاحب التّاريخ ذا الحنبلي من * تسمّى مجير الدين بدر المواسم وقبر « وجدنا » قيل ، أو وجدوا كما * يسمّيها بين الورى كلّ واهم وقبر الضّغستاني وقبر الفتى أبي * زلابية ، مع شولة ذي الغنائم وقبر الدّجاني الشيخ أحمد ذي التّقى * كثير المزايا في الورى والمراحم كذا الشيخ عبد المنعم المنتمي له * ويوسف طامي بحره المتلاطم

--> ( 1 ) الرائم : العطوف .